الشيخ علي الكوراني العاملي
195
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
الله ( صلى الله عليه وآله ) وشملتني البركة برؤيتها . ثم رفع يديه إلى السماء وقال : اللهم إني أحبهم ولو قطعت إرباً إرباً في محبتهم ما زلتُ عنها ، ابتغاء وجهك والدار الآخرة ، فارجعوا رحمكم الله ، والله أسأل أن يخلفني فيكم أحسن الخلافة . فودعه القوم ورجعوا وهم يبكون على فراقه ) . ( وأورده مختصراً في : 2 / 376 ) . وفي مروج الذهب / 585 : ( فاعترض مروان فقال : يا علي إن أمير المؤمنين قد نهى الناس أن يصحبوا أبا ذر في مسيره ويشيعوه ، فإن كنت لم تدر بذلك فقد أعلمتك ، فحمل عليه علي بن أبي طالب بالسوط وضرب بين أذني راحلته ، وقال : تنحَّ نحَّاكَ الله إلى النار ومضى مع أبي ذر فشيعه ثم ودعه وانصرف ، فلما أراد عليٌّ الانصراف بكى أبو ذر وقال : رحمكم الله أهل البيت ، إذا رأيتك يا أبا الحسن وولدك ذكرتُ بكم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فشكا مروان إلى عثمان ما فعل به علي بن أبي طالب ، فقال عثمان : يا معشر المسلمين من يعذرني من علي : رد رسولي عما وجهته له ، وفعل كذا ، والله لنعطينه حقه ، فلما رجع علي استقبله الناس فقالوا له : إن أمير المؤمنين عليك غضبان لتشييعك أبا ذر ، فقال علي ( عليه السلام ) : غَضَبُ الخَيْلِ على اللُّجُمْ ! فلما كان بالعشي جاء إلى عثمان ، فقال له : ما حملك على ما صنعت بمروان ولم اجترأت علي ورددت رسولي وأمري ؟ قال : أما مروان فإنه استقبلني يردني فرددته عن ردي ، وأما أمرك فلم أرده ، قال عثمان : ألم يبلغك أني قد نهيت الناس عن أبي ذر وعن تشييعه ؟ فقال علي : أوَكلُّما أمرتنا به من شئ نرى طاعة الله والحق في خلافه ، اتَّبعنا فيه أمرك ؟ ! بالله لا نفعل ! قال عثمان : أقِدْ مروان ، قال : وممَّ أقيدُه ؟ قال : ضربت بين أذني راحلته وشتمته فهو شاتمك وضارب بين أذني راحلتك ، قال علي : أما راحلتي فهي تلك فإن أراد أن يضربها كما ضربت راحلته فليفعل . وأما أنا فوالله لئن شتمني